جلال الدين السيوطي

مقدمة 37

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

وترجم في حرف السين لعشرة نحاة جعل موقع سيبويه المتوفّى سنة 180 ه التاسع بينهم مع أنّه حسب الأقدمية يقع في الموقع الأوّل . 2 - منهجيّة العرض : كشفت هذه النسخة المسوّدة الأصليّة من المخطوط سرا من أسرار السيوطيّ في ضبط حجم كلّ ترجمة طالت أم قصرت ، فكيف كان السيوطيّ يحدّد حجم كلّ ترجمة ؟ يتبادر إلى الذهن أن يكون السيوطيّ قد جمع معلومات أولا ثم نظر فيها ، ثم رتبها وسبكها ؛ فجاءت كما هي في الكتاب ، لكنّ الحقيقة أن السيوطيّ في كتاب « تحفة الأديب » عمد إلى مجلدين فارغين يقع كلّ واحد منهما في حدود ثلاثمائة ورقة ، ثم أحصى أسماء نحاة « مغني اللبيب » ورتّبها خارج المجلدين ترتيبا أوليّا ، ثم فتح المجلد الأول ، فكتب المقدمة في صفحة واحدة ، ثم وضع في أعلى الصفحة التي تليها تعبير « حرف الهمزة » وتحته كتب بخط كبير مقروء بوضوح اسم الأصمعيّ ، ثمّ ترك للأصمعيّ أربعين صفحة فارغة ، ثم عنون صفحة باسم « الأخفش الأكبر شيخ سيبويه » ، وترك بعدها ثلاث صفحات فارغة ، كتب بعدها في رأس الصفحة « الأخفش الأوسط » ثم ترك له خمس صفحات فارغة ، ثم . . . إلخ ، أي أنّه حدس بخبرته حجم كلّ ترجمة ، ثم بدأ بعد ذلك بتسويد هذه الصفحات ، فإن تمّت كان المراد ، وإلّا ترك صفحة بيضاء أو أكثر ، أو شطب اسم الترجمة التالية ، وأكمل الترجمة السابقة حتى إذا ما تمّ له المراد ، كتب من جديد اسم الترجمة التالية ، وهذا يعني أنّه أعدّ لعرض ما سيجمعه من معلومات عن الشخصيّة المترجم لها قبل أن تكون تلك المعلومات متوافرة بين يديه فعلا ، وهذا هو التفسير العلميّ لوجود صفحات بيضاء لا شيء فيها عدا اسم شهرة النحويّ في رأس الصفحة ، فالكتاب مشروع بحث غير مكتمل ، كما في عدم تسويد شيء عن السكّاكيّ ، والصفّار ، وابن الضائع ، وطاهر بن القزوينيّ ، وابن معزوز ، والمالقيّ ، وابن يسعون ، وهؤلاء جميعا تقع تراجمهم في المجلد الثاني من المخطوط ، فكأنه كان يبدأ بتحشية